عبد الملك الثعالبي النيسابوري
302
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
أنا أخاطب الشيخ الإمام والكلام مجون ، والحديث شجون ، وقد يوحش اللفظ وكله ود ، ويكره الشيء وليس من فعله بد ، هذه العرب تقول لا أبالك في الأمر إذا هم ، وقاتله اللّه ولا يريدون الذم ، وويل أمه للمرء إذا أهم [ ولأولي ] الألباب في هذا الباب أن ينظروا من القول إلى قائله ، فإن كان وليا فهو الولاء وإن خشن ، وإن كان عدوا فهو البلاء وإن حسن . [ وله إليه رقعة ] يا لعباد اللّه القرض ، ولا هذا الرحض « 1 » ، والزاد ولا هذا الكساد ، أمرض ولا أعاد ، إذا شبع الزنجي بال على التمر ، وهذا بول على الجمر ، ويوشك أن يكون له دخان . فصل - مثله كمن صام حولا ، ثم لما أنظر شرب بولا . ومن أخرى الماء إذا طال مكثه ، ظهر خبثه ، وإذا سكن متنه ، تحرك نتنه ، كذلك الضيف يسمج لقاؤه ، إذا طال ثواؤه ، ويثقل ظله ، إذا انتهى محله . فصل من كتاب نهت الحكماء عن صحبة الملوك ، وقالوا : إن الملوك إذا خدمتهم ملوك ، وإن لم تخدمهم أذلّوك ، وإنهم يستعظمون في الثواب ، رد الجواب ، ويستقلون في العقاب ، ضرب الرقاب ، وإنهم ليعثرون على العثرة من خدمهم فيبنون لها منارا ، ثم يوقدونها نارا . ويعتقدونها ثأرا ، وقالوا : كن من الملوك مكانك من
--> ( 1 ) القرض : السلفة من المال وغيره ، والرحض : الثوب البالي .